السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

20

الأربعين في التراث الشيعي

الولاية والإمامة هي المحور الأصلي للمذهب الشيعيّ وشعاره فالحقيقة التي لا يمكن إنكارها في مدرسة التشيّع هي محوريّة الولاية وإمامة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين ، فهي القاعدة والأساس ، وبعبارة أوضح : هي الفصل المنوِّع والصورة المحصِّلة للدين الإسلاميّ المبين . ففي هذه المدرسة ، مع كون الإطاعة الحصريّة للإمام المعصوم عليه السلام أمراً ممضىً ومقبولًا وصحيحاً ، وكون أخذ الأحكام من غير الإمام المعصوم عليه السلام باطلًا ومرفوضاً ، إلّا أنّ ذلك غير مقيّد بخصوص دائرة الأحكام الشرعيّة الفرعيّة فقط ، فأخذ الأحكام الشرعيّة عن الإمام المعصوم عليه السلام له مكانته ، ولكنّ المسألة أعلى من ذلك ، فالإمام في مدرسة التشيّع هو كلّ شيء بالنسبة للإنسان الشيعيّ ، وبدون الإمام ليس هناك هويّة للمذهب أصلًا . إنّ اختلاف الشيعة مع الإخوان السنّة ، ليس لأجل تحديد المرجعيّة الفقهيّة ومركزيّة الحكم وتحديد منشئه ، بحيث يأخذ أحدهم عن الإمام عليه السلام والآخر يرجع إلى أبي حنيفة - علماً أنّ أخذ الحكم من أبي حنيفة أمرٌ باطل ، والعامل على أساسه سوف يُعاقب ويُؤاخذ - بداهة أنّ الاختلاف في الأحكام أمرٌ واقعٌ وموجودٌ بين أهل السنّة